الرئيسية / محلي / ثقافة الشكوى والمساءلة والمحاسبة تحاربه..و”مادخلني” بيئة داعمة للفاسدين

ثقافة الشكوى والمساءلة والمحاسبة تحاربه..و”مادخلني” بيئة داعمة للفاسدين

لأن تأثيراته أوسع من الحصر ، وهي مدمرة ، وهو انتهاك لحقوق الإنسان ، وسبب رئيس لانتشار الفقر ، لن نترك اليوم العالمي لمكافحته يمر مرور الكرام .. اليوم العالمي لمكافحة الفساد والذي يصادف التاسع من الشهر الجاري ، يوم كغيره من الأيام المناسباتية السنوية الأممية التي يحتفى بها عالمياً ، وتكثر الشعارات والعناوين الرنانة بشأن مخاطر هذه الظاهرة المعقدة المركبة المحروسة.

وبدورنا كإعلام مسؤول وإن كررنا في هذه المناسبة أموراً أصبحت نافلة من كثرة تكرارها ولكن صداها نتلمسه في مشاركة كثير من المواطنين في مكافحة هذه الآفة والإبلاغ عن الممارسات الخاطئة ومحاربة ثقافة الفساد بثقافة الشكوى ، ما يدعم جهودنا الإعلامية ويشجعنا على الإصرار للتصدي لهذه الظاهرة ونشر ثقافة المساءلة والمحاسبة والدخول بشراكات لرفع مستوى الوعي بهذه الظاهرة العالمية.‏

لا يزال قاصرا‏ً

تزخر وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمكتوبة ووسائل التواصل الأخرى بكم هائل من مظاهر الفساد وأشكاله وتشخيصها والإشارة إليها بشجاعة دون رتوش أو مساحيق ويذهب البعض إلى تعزيز ثقافة العداء للفساد كونها سبباً رئيساً للفقر ولا تخلو صفحات جريدتنا على سبيل المثال يومياً من الإشارة في خبر أو مقالة أو زاوية أو تحقيق عن الفساد وأشكاله ومظاهره ، فتقرأ خبراً يتضمن الحجز على أموال فلان ويلفت انتباهك عنوان : وثائق مزورة وفضائح تكشف احتيال ونصب وتزوير إضافة إلى ضبوط تموينية عن حالات غش وغلاء وإغلاق للمحلات وتفرد مساحات للتوعية والتنبيه بشأن استجرار غير المشروع للطاقة والهدر وهو قرين الفساد وكذلك التركيز على أشكال إبداعية للفساد يصعب التكهن بها في القضاء والجامعة والمدرسة والصحة وغيرها .‏

وأعتقد رغم كل ذلك مازال هامش الحرية الإعلامية قاصراً عن استيعاب الدور الكبير والهام الذي يجب أن يمارسه الإعلام في مكافحة هذه الظاهرة ونقصد هنا الحرية المسؤولة والتي يجب أيضاً أن يتبعها تقصي الحقائق من الجهات والمؤسسات المعنية وما ينشر يوضع برسم التحقيق والبحث بعيدا عن الظنون والانطباعات ولا يهمل في الأدراج لتثبت صحة مقولة كلام جرايد ويفقد المواطن الثقة بوسائل الإعلام والجهات المعنية .‏

بدءاً من الأسرة ..‏

لا تكفي المواعظ والخطابات المجانية المليئة بالحماسة والانفعال والغضب والنزعات الأخلاقية المثالية، التي يستفيض بها البعض عن الفساد وآثاره المدمرة وما آلت إليه مؤسساتنا ودوائرنا والتربية الأسرية، وفي أحيان كثيرة يشارك في الحديث والشكوى من الفساد، فاسدون وفي معظم الأحيان يكون المنوط بهم محاربة الفساد وليسوا ببعيدين عنه، ومما لاشك فيه أنه لا توجد إجراءات خارقة لمحاربة الفساد وضربة قاضية ومن المؤكد أننا لا ننطلق من الصفر فقد قطعنا أشواطا والإرادة والنيات موجودة ولكننا مازلنا بحاجة إلى نشر ثقافة القانون وتفعيله وثقافة ابدأ بنفسك والبداية تكون من بيتك ،من أسرتك ،فالفرد الذي يعيش مع أسرة تتقن فن التربية وتعلم أصولها وتعزز القيم الإيجابية لدى أبنائها وتفعل مبدأ الثواب والعقاب والمساءلة وتغرس الثقة في نفوسهم وتغذيهم بثقافة الحب والعطاء والتعاون وتعزز روح الولاء الوطني ،بالتأكيد هذا الفرد يملك كل مقومات التصدي لمغريات الفساد بكل أشكاله وسيرفضه ويكافحه وسيكون له الكثير من المبادرات الناجحة والبصمات الواضحة للحد من انتشاره ،والعكس صحيح فالفاسد في الأسرة يؤثر على سمعة أسرته وأولاده لأن للفساد خاصية كالشائعة وهي سرعة الانتشار وتعاظمها ومن هنا ينبع دور القدوة وأهميتها في درء انتشار سرطان الإفساد والفساد «وإذا شذ من في القمة أساء إلى القاعدة «كما قال السيد الرئيس في خطاب القسم .‏

و»مادخلني «أو»أنا ومن بعدي الطوفان «ثقافة تبقي ظروف الفساد وتشجع الفاسدين والعابثين والمخربين ..وتجعل الكثيرين أسرى البؤس والفقر والمرض وأشكال الاستغلال الوحشية المتجبرة ،وكذلك التواكل والإهمال والتأجيل والبطالة واللامبالاة يعرقل التنمية ويعيق ويبعثر مكافحة هذه الظاهرة المعقدة المركبة المحروسة .‏

رويدة سليمان