الرئيسية / صحة / وشهد شاهد من أهله .. أطباء يؤكدون “عدم فعالية الدواء الوطني”

وشهد شاهد من أهله .. أطباء يؤكدون “عدم فعالية الدواء الوطني”

قال الطبيب (و.ص) : عندما أمرض أنا أو أي أحد من أفراد أسرتي لا أتناول إلا الدواء الأجنبي، لأن بعض الأدوية لدينا فعاليتها ليست بالشكل الأمثل كما كانت سابقاً، وتشاطره الرأي في ذلك شذى ملح أم لطفلين تعاني هي وولداها من التحسس وتقول عندما كنت أعطي أولادي إبرة التحسس أو أدوية التحسس التي أستقدمها معي من إحدى الدول المجاورة لبلدي لا يحتاجون لغيرها، وكذلك أدوية الالتهاب وغيرها، أما الآن فنأخذ الدواء الوطني على اختلافه وكأننا لم نأخذ شيئاً، وللأسف هذا ما يجعلني أشعر بغصة لماذا الأدوية لدينا فعاليتها ضعيفة ونحن مَن نمتلك الكفاءات والأطباء الكفوئين، فمثلاً عندما اطلع أحد الصيادلة المخضرمين الذين يصنعون الأدوية على الدواء الذي كان معي، قال لي منذ فترة قرأت عنه عن طريق الانترنت، لكن للأسف سنبقى فترة من الزمن لكي ننتجه، فشخص كهذا مطلع على أحدث ما يتم إنتاجه رغم عمره الذي تجاوز الستين ما الذي ينقصه لإنتاج أدوية كهذه؟!

وكذلك قالت هيفاء إبراهيم: لم يمر علي منذ عشرين عاماً ما مر علي في هذه الفترة، حيث كنت أتناول دواء الكريب أو الالتهاب أو دواء للمفاصل…الخ وأعود لنشاطي باليوم التالي، رغم وجود عوارض الكريب أو الالتهاب، أما الآن فأبقى طريحة الفراش مدة أسبوع وفي الأسبوع التالي أبقى بحالة يرثى لها، وكذلك أولادي لم يفارقهم الكريب والالتهاب إلا أياماً بعد أخذ الدواء ومن ثم يعودون وكأنهم يشربون ماء لا دواء، ناهيك بوجود بعض الحبوب المتكسرة عند شرائك دواء ما، وأحياناً وجود نثرات، فقد اشتريت في إحدى المرات دواء مسكن ولشدة تعبي أردت شرب الحبة في الصيدلية، وعندما فتحتها كانت متكسرة وفيها نثرات خبز، واطلع الصيدلي عليها، وهذا دليل على عدم التعليب الجيد والنظافة والاستهتار بصحة المواطن، ووقتها تأكدت بأن تمسك الأطباء بشركة ما دون غيرها بسبب معرفتهم بفعاليتها.

كثر ممن التقيناهم ذكروا أن فعالية الدواء لم تعد كما كانت في السابق ويلجؤون للأدوية الأجنبية رغم غلائها ومعرفتهم بأضرارها على الاقتصاد الوطني، لكنهم يقولون هم بحاجة للشفاء سريعاً فليس في مقدورهم الاستمرار بالذهاب للأطباء، ويكفيهم غلاء المعيشة ويأملون في أن تعود أدويتنا الوطنية كما كانت، وأشار بعضهم أيضاً إلى أن بعض المواطنين في ظل هذه الأزمة أصبحت مناعتهم ضعيفة نتيجة الحالة النفسية والاجتماعية والغذائية، وتعنت بعض الأمراض بسبب عوامل الجو واضطرابه والحرب، وكل ذلك يؤثر أيضاً.

آراء متناقضة

وعند سؤالنا الدكتور جوزيف صليبا اختصاصي أمراض عصبية ونفسية عن الدواء قال: لا يوجد نقص في الأدوية النفسية بشكل عام بما فيها المهدئات ومضادات الذهان ومضادات الانفصام ومضادات الاكتئاب، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يسيء استعمال المهدئات عن طريق بعض الصيادلة، الذين يعطون المهدئات من دون وصفة رسمية، مؤكداً أنه لا يوجد مريض أعاد الوصفة الطبية المكتوب فيها أحد المهدئات لأنه مفقود.

في حين أشار الدكتور ثائر نسلة- اختصاصي داخلية قلبية إلى أن الأطباء يعانون من نقص في بعض الأدوية، لكن المشكلة ليست في النقص فقط بل في بعض الشركات الدوائية وخاصة الجديدة منها، التي تقوم بإنتاج مواد دوائية موجودة أصلاً في السوق الدوائية، مثل مادة «اتورفاستاتين» هناك أكثر من عشر شركات تقوم بإنتاج هذه المادة نفسها، وعلى الرغم من كثرتها لم تنتج أدوية مقطوعة مثل أدوية تخص فرط نشاط الدرق، فالشركات الجديدة لم تضف شيئاً جديداً على المطلب الدوائي واكتفت بإنتاج الموجود، إلا أن هناك قلة من الشركات تسعى لطرح أدوية نوعية يحتاج السوق الدوائي لها لكنها لا تكفي الحاجة، وهناك انقطاعات فجائية لبعض الأدوية المهمة جداً والمطلوبة بشكل يومي، مبيناً أن الأدوية الخاصة بالقلب متوافرة بشكل جيد، أما بالنسبة للأدوية الخاصة بالداخلية (الغدد الصم) كالدواء الذي يعالج فرط نشاط الدرق (تابازول) فهو غير متوافر لكن بديله الأجنبي متوافر إلا أنه مرهق للمريض مادياً، منوهاً بأن «هناك بعض الأدوية فعاليتها دون المستوى العلاجي على عكس ما كانت عليه سابقاً، وهذا يؤثر سلباً في عملنا الطبي وفي المريض تحديداً من حيث سرعة علاجه، ما يحتم علينا إشراك عدة أدوية طبية أخرى لمعالجة ارتفاع توتر شرياني بسيط مثلاً»..

وشاطره الرأي بذلك الدكتور ميناس باليان- اختصاصي هضمية وكبد بقوله: المعاناة عند أغلب الأطباء تبديل الصيدلي الدواء ببديله، فالدكتور عندما يكتب دواء معيناً للمريض لشركة ما يثق بها، يكون بسب وثوقه بفعاليتها أكثر من الشركة الأخرى حتى وإن كانت التركيبة الكيميائية نفسها، وهذا يؤثر سلباً في علاج المريض وفي سرعة الشفاء، فمثلاً أنا أثق بشركة ما أكثر من أخرى لأنني عبر سنوات عملي اختبرت دواءها وفعاليتها، مشيراً إلى أن هناك تحسناً بالواقع الدوائي بالنسبة للسنوات الماضية من الأزمة، لكن نرى بعض الشركات تنتج دواء موجوداً بكثرة مثل مضادات الحموضة، ولو أنها اتجهت لإنتاج أدوية أخرى غير متوافرة مثل مفرغات الأمعاء على سبيل المثال لا الحصر وهو خاص للتحضير لإجراء تنظير سفلي، كان خفف من اتجاهنا للدواء الأجنبي المرهق للمريض مادياً، فبالنسبة للأدوية الخاصة بالجهاز الهضمي فهي متوافرة وبكثرة مقارنة مع الأدوية الأخرى المتعلقة باختصاصات أخرى، مثل أدوية علاج الكبد التي يوجد فيها نقص حاد في المراكز وفي الصيدليات، ونأمل في المرحلة القادمة أن يحل موضوع الأدوية بشكل عام وأدوية الكبد بشكل خاص.

إنتاج دواء ذي جودة

ورأت الدكتورة مجدولين يونس- اختصاصية بالأمراض الداخلية أنه بخصوص الأدوية الوطنية فهي تحتاج لمراقبة كمية الأدوية وفعاليتها الموجودة في المستحضر، عن طريق مراقبة نوعية لمعامل الأدوية، من قبل وزارة الصحة، لوجود اختلاف في الفعالية بين شركة وأخرى، وأحياناً اختلاف بالفعالية بين مستحضر فموي وآخر عن طريق الحقن، ومتابعة سلسلة نقل الأدوية وتخزينها في المستودعات والصيدليات، وإعادة تفعيل عدم صرف الدواء إلا بوصفة طبية.

تشرين