الرئيسية / فنون / “الهيبة” .. “دراما” مُستنسخة وسطحية لا تحترم الجمهور

“الهيبة” .. “دراما” مُستنسخة وسطحية لا تحترم الجمهور

قُبيل بدء السباق الرمضاني بأيام، أثار “بروموشن” مسلسل “الهيبة_العودة” بلبلة بين أوساط الجمهور، البعض تساءل عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب ظهور شخصية “شاهين” الذي قتل نفسه في الجزء الأول، فضلاً عن ظهور شخصيات جديدة أبرزها “سلطان أبو جبل” الذي لم يكن موجود في الجزء السابق.

موجة من التساؤلات طُرحت في أذهان متابعي مسلسل “الهيبة” بجزأيه الأول والثاني، في الوقت الذي قيل فيه أن مخرج العمل تعمّد بشكل مقصود، زج مشاهد الشخصيات المذكورة في البروموشن، الأمر الذي وصفه البعض بأنه “أسلوب تسويقي ذكي يُحستب للمخرج الذي أراد جذب أنظار الجماهير مجدداً لعمله”.

بمجرد متابعة أولى حلقات الجزء الثاني، توضّحت ضبابية الشحصيات التي تساءل عنها الجمهور، إذ تبيّن أن مُصطلح “العودة” يشير إلى حبكة سيناريو الجزء الثاني التي تكشف أحداث الفترة التي سبقت الجزء الأول.

بعيداً عن تحليلات النقاد، بعض متابعي العمل حاولوا أن ينظروا للهيبة من زاوية أخرى، راصدين الأخطاء التي كشفت عن “استنساخ” واضح وصريح للسينما العالمية.

وعندما تشاهد الحلقات الأربع الأولى تتناسى الأخطاء وتكتشف أن المشاهد مألوفة لك ولو أن هناك تغيير بسيط بالأحداث لتدرك أن المشاهد الأصلية مسروقة أو إذا أردنا أن نكون منمقين “مستعارة ” أو “مأخوذة ” من أيقونة هوليوود “العراب ” بجزئه الأول.

من غير الممكن ان تكون وليدة المصادفة التشابه الكبير بين المشاهد ولكن هناك فرق شاسع غفل عنه المخرج الذي يبدو أنه لم يستفد شيء من السينما العالمية بمنطق القص واللصق هذه المرة.

فشخصية العراب “مارلون براندو ” لا تشبه ولو “بالهيبة ” شخصية الممثل اللبناني “عبد المجيد مجذوب “سلطان ” زعيم “الهيبة “.

هناك تشابه في توصيف الشخصيات من حيث محبة الناس و مساعدتهم بشكل دائم وشخصية الزعيم الذي يعمل كل شيء لمصلحة عائلته في الدرجة الأولى ويمتلك بعض الأخلاقيات التي لاتجعله يتجاوز الحدود.

حيث بفيلم العراب يقوم مارلون براندو بدور عظيم ومهيب يدل على هيبة الزعيم “اثناء اجتماع المافيا الايطالية بعد خلاف يشابه الخلاف الذي حصل بين زعماء “الهيبة” على تهريب البضائع.

في العراب كان الخلاف “المخدرات “ ، في الهيبة أصبح “السلاح” ليصبح المشهد أقل جودة وقيمة للمشهد المقتبس منه ونستطيع وصفه بالسيء .

توصيف شخصية جبل في هذا الجزء التي اعتمد عليها كثيراً في تسويق العمل وتجميله تشابه لحد كبير شخصية مايكل كورليوني الابن الأصغر للعراب الذي أبدع في تقمص شخصيته ال باتشينو بدور لاينسى , واين تيم حسن ( مع كل الاحترام ) من ال باتشينو .

تيم حسن الذي ظهر نجماً في “ربيع قرطبة“ ثم غاص في خريف المسلسلات المشتركة، التي تعتبر بعرف الدراما “ رخيصة “ وتعتمد في تسويقها على الغريزة، من خلال نجمات لبنانيات ينفعن لكل شيء إلا التمثيل .

واستمر السقوط في الحلقة الخامسة ، حيث غرق المسلسل بدمويّة غير مبرّرة، مجزرة أودت بحياة العشرات في قرية نائية عصيّة على القانون.

على طريقة رامبو، حمل جبل رشاشين والكثير من الذخيرة والرجال والعتاد وقضى على نصف القرية، لتتوالى المواجهات في “الهيبة” القرية التي لا وجود لها على خارطة لبنان إلا في خيال صنّاع المسلسل.

بحلقة واحدة انتقل جبل من صورة الرجل الشهم المثقل بعادات وتقاليد تجعل من الثأر فخراً، إلى صورة الرجل المجرم الدموي، الذي لا يقيم وزناً للمبادىء والقيم الإنسانيّة.

سقطة أخرى للحلقة تمثّلت في كم الإثارة على الطريقة الهوليوودية المنفّذة بطريقة سيّئة، حولّت العمل إلى مادّة للنقد على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تساؤل حول جدوى العودة بالأحداث إلى ما قبل الجزء الأوّل، لتقديم احداث معروفة مسبقاً، سبق ورسمها مشاهدو “الهيبة” في مخيّلتهم، ليفاجأوا بها مجسّدة دون أي مبرّر درامي.

وكان استبدال الممثلة السورية ” مريم عطا الله ” بالممثلة اللبنانية “نيكول سابا ” لتعويض “ الإثارة “ التي أحدثها خروج نادين نجيم من المسلسل، وحكما ليست الإثارة الدرامية، مما جعل المسلسل عرضة للنقد على وسائل التواصل الاجتماعي.

يعتب البعض على نسب مثل هذه الأعمال للدراما السورية، فالدراما السورية التي أبدعت في سنوات ما قبل الحرب ، لا يليق بها نسب مثل هذه الأعمال لها بمجرد وجود أشخاص سوريين يعملون فيها.

عزام علي – تلفزيون الخبر