الرئيسية / محلي / وزراء حكومتنا يتنافسون مع دول العالم ولكن !

وزراء حكومتنا يتنافسون مع دول العالم ولكن !

بدأت الحرب في سوريا تضع أوزارها وبدأ الشعب يشعر بالطمأنينة بعد أن تفتت النسيج الاقتصادي السوري في حربٍ متواصلة منذ ثمان سنوات، تترافق الحرب بعقوباتٍ أممية على الشعب السوري في المرتبة الأولى، لتليها عقوبات بعض الوزراء في حكومة “مكافحة الفساد” السورية أيضاً ضد المواطن الذي بات فقيراً بنسبة أصبحت عشرات أضعاف ما كانت عليه في السابق، وفي ظل ضعف وربما انعدام الحكمة والتي أصبح الفساد سرطاناً يحرق الجسد السوري من الداخل دون حسيبٍ أو رقيبٍ.

تصريحاتٌ نارية تخرج بين الحين والأخر من وزراء الحكومات السورية المتتالية تصدع رأس الفقير السوري دون أدنى مسؤولية عما سيتبع من مصائب قراراتهم الجائرة بحق من صمد في بلده ودافع عنها بدمه وماله وولده ليخرج أحد الوزراء ويقول “مقارنةً بدول العالم” هل يا سيادة الوزير حاول أحدكم أن يقارن دخل المواطن السوري بذات الدول التي تقارنونا بها برفع الأسعار وفرض الضرائب والمزيد المزيد من التضييق !

السادة الوزراء .. إن سوريا تأخذ التصنيف الأخير في متوسط دخل الموظف ليسجل ٩٩ دولاراً في الشهر وفق النسخة الأخيرة من مؤشر Numbeo لمتوسط الراتب الشهري في العالم لسنة 2017 ، فكيف لنا أن ننافس تطبيق القرارات والتي كان أخرها تصريح وزارة الاتصالات عن تطبيق الباقات المحدودة للإنترنت وذلك مع دول العالم التي كان أقربها في مصر حيث متوسط الراتب الشهري ١٦٥ دولاراً وفي الأردن والعراق وفلسطين قرابة ٧٠٠ دولار بينما سجل ذات التصنيف متوسط رواتب الموظفين في المغرب والجزائر وتونس ٤٠٠ دولار ولن أذكر دولاً عربية أخرى في هذه المقارنة لكن كيف يمكنكم فرض هذه النظريات والتصريحات الرنانة ! وكما يُقال في المثل الشعبي”الجنازة حامية والميت كلب” .

إذا عدنا قليلاً إلى عام ٢٠١٠م فإن الموظف كان راتبه ما بين ٥٠٠ و ٦٠٠ دولار وكان حينها كافياً لتعيش أسرة مكونة من ثلاثة أشخاص، لكن يجب علينا أن نتساءل أيضاً كيف يمكن للمواطن أن يؤمن مصروفه وعائلته فقط بـ ٩٩ دولاراً في أحسن الأحوال ، مع النظر إلى التضخم الهائل في السلع غذائيةً واستهلاكية التي باتت خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب !

جميع السوريين يعانون من الفساد الذي بات أساسياً ربما في مختلف معاملات الحكومة فإذا أردنا أن نحاربه بشكل عملي علينا بدايةً تهيئة المناخ المناسب لهذه الخطوة وأهمها إما رفع دخل المواطن بمختلف أطيافه أو خفض الأسعار لتتناسب مع دخل المواطن البسيط ومن ثم نبدأ بمكافحة الفساد وبتره يداً بيد المواطن قبل الحكومة وإجراءاتها.

عشرات الآبار النفطية عادت إلى الخدمة خلال العامين المنصرمين ولم نشعر بتحسن ملحوظ سوى في تقليل ساعات التقنين الكهربائي أما على المستوى المعيشي فالأمور تسير في نفق مظلم كما يراه معظم السوريين إلا إذا كان لدى الحكومة رؤيةً مختلفة لما يعيشه هذا المواطن.

بات في زمننا هذا من المستحيل أن يتمكن الشاب السوري تأمين مستقبله فهو غير قادر على تأمين مصروفه اليومي فما هي خطط وزارة الإسكان لهؤلاء الشبان؟ وماذا لدى الحكومة بوزرائها من حلول لتأمين أبناء هذا الوطن الذي حارب العالم أجمع؟ في كل سنةٍ يسمع المواطن بجمعياتٍ سكنية وعند الدخول في التفاصيل نجد أن البدء بعد عامين على أقل تقدير والانتهاء بعد خمسة أعوام وربما تصبح عشرة أعوام إذا لم يصب المشروع إفلاساً مفاجئ.

المواطن السوري في الداخل والخارج يأمل من قيادة الدولة السورية النظر بشكل واقعي وتقديم التسهيلات اللازمة ليتمكن الجميع من النهوض بالمجتمع وبناءه من جديد فما دُمر خلال سنوات الحرب سيعاد إعماره بسواعد أبناء الوطن لكن بخطط عملية وواقعية دون محسوبيةٍ أو نظراتٍ فوقية.

سوريا الصمود انتصرت على الإرهاب المدعوم خارجياً وستنتصر على إرهاب الفساد الداخلي برؤية قائد الوطن المدعوم شعبياً وجماهيرياً لتكون سوريا أقوى وأمتن رغماً عن كل المحن.

محمد رومية